السيد علي الموسوي القزويني

413

تعليقة على معالم الأصول

وقد اختلف المتأخّرون في وضع الألفاظ النوعيّة لنفس هذا المفهوم . وقد مال إليه بعض الأعلام ، أو للمصاديق الّتي أُخذ المفهوم منها ، وهي نفس الحقائق الملحوظة بالحيثيّة المذكورة ، كلّية وجزئيّة ، فيكون المفهوم إنّما لوحظ لمجرّد المرآتية كما عليه جمع من الأُصوليّين ، وهو الأظهر بل المقطوع به من جهة استقراء موارد الاستعمالات وملاحظة كيفيّة إطلاقات المشتقّ ، مثل " الكاتب " ونحوه حيث لا نجد إطلاقه إلاّ على نفس الحقيقة من غير نظر إلى المفهوم . ولا نجد فيها بين ما لو كانت الحقيقة كلّية أو شخصيّة فرقاً ، بل نجد الإطلاق في الحقيقة الشخصيّة مع قيد الخصوصيّة نحوه في الحقيقة الكلّية ، فيراد من " الكاتب " تارةً الحقيقة الكلّية المأخوذة بوصف الكاتبيّة . وأُخرى الحقيقة الشخصيّة المأخوذة بهذا الوصف ، وإنّما يتبع ذلك لكلّية الذات الموصوفة به وجزئيّتها ، ففي مثل " الإنسان كاتب " يراد به الحقيقة الكلّية المأخوذة بهذا الوصف ، وفي مثل " زيد كاتب " يراد به الحقيقة الشخصيّة المأخوذة بهذا الوصف ، وهو في الكلّ يقع بحكم الاستقراء والوجدان على نحو الحقيقة ، فليس المشتقّ الواقع على الشخص على حدّ اسم الجنس الواقع عليه ، ليكون حقيقة في وجه ومجازاً في وجه آخر . فعلم بما قرّرناه : أنّ المراد بالذات أو الشئ المأخوذين في مفهوم المشتقّ إنّما هو مصداقهما ، أعني الحقيقة المأخوذة من حيث الوصف المستفاد من المادّة لجهة ثبوته فيها ، كما في المشتقّات الثبوتيّة ، أو لجهة وقوعه منها أو عليها أو فيها أو بها كما في المشتقّات الحدوثيّة . وأمّا الثاني فبيانه : أنّ الجهة من الضرورة واللاضرورة وغيرهما إنّما تتبع النسبة المأخوذة في القضيّة ، وهي تتبع الحيثيّة الّتي أُخذ المحمول محمولا بالنظر إليها ، فإن كان النظر فيه إلى حيث هي هي كما في " كلّ إنسان حيوان " لابدّ وأن يعتبر الجهة راجعة إلى حيث هي هي ، ولذا يكون هذه القضيّة ضروريّة . وإن كان النظر فيه إلى حيث الوصف كما " في كلّ إنسان كاتب " لابدّ وأن